عبد الوهاب الشعراني
10
آداب الصحبه
ليقولون عنا : إننا ظلمة فلأي شيء يأخذون منا . . ؟ ولو أن مثل هؤلاء شموا رائحة الطريق لتعففوا عما في أيدي الخلائق فكانوا يعظمون في عيونهم » . أيترك الإمام الشعراني هؤلاء الأدعياء يشوهون وجه العلماء . . ؟ أيتركهم يدعون - بالباطل - أنهم حملة الشريعة وأتباع محمد بن عبد اللّه صلى اللّه عليه وسلم . . ؟ أيكون هؤلاء الأدعياء حاملين شريعة الرسول صلى اللّه عليه وسلم ؟ الرسول الذي عرضت عليه جبال الذهب والفضة فرفضها . وقال : أجوع يوما وأشبع يوما حتى ألحق بإخواني أولي العزم من الرسل . . أهؤلاء الأدعياء خلفاء سعيد بن جبير ، وسعيد بن المسيب ، والإمام مالك ، وأبي حنيفة ، وابن شريك ، وطاووس اليماني ، وأمثالهم كابن تيمية ، وعز الدين بن عبد السلام ، والإمام الشاذلي وغيرهم وغيرهم . . . الجواب لا . . ؟ ويلجأ الإمام « المربي الشعراني » إلى الرمز ، ويسوق إلى هؤلاء الأدعياء النصح على لسان الطيور مرة ، ولسان الحيوانات أخرى علهم يرتدون عن غيهم ، أو يفهمون حقيقة وضعهم ، أو يتركون ما هم سائرون فيه من غي وضلال . يقول الإمام الشعراني في نصحه لهؤلاء الأدعياء : « إن كلب السوق تناظر مع كلب الصيد ، فقال كلب السوق لكلب الصيد : مالك لا ترضى بالكسر التي على المزابل مثلي ، وتجتنب الملوك والأمراء وأبناء الدنيا ؟ فقال كلب الصيد لكلب السوق : أنا وإن خالطت الملوك وغيرهم ، فأنا متعفف عما في أيديهم ، ولا آكل منهم شيئا وأصطاد لهم لا لنفسي ، ولذلك عظموني وأكرموني وقربوني وأجلسوني على فراشهم ، ولم ينظروا إلى خساستي حين رأوا شرف همتي ، وأنت لما كنت كثير الشره والحرص على ما بأيديهم ولا تصطاد إلا لنفسك طردك الخلق على المزابل » . ومن هنا كان الإمام الشعراني يصدح بكلمة الحق في وجوه الحكام والولاة ، فلا